الجواد الكاظمي

375

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وعنه صلى اللَّه عليه وآله من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللَّه في أرضه ، وخليفة رسوله وخليفة كتابه ( 1 ) وكفى بقوله « وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » أي الأخصّاء بالفلاح مدحا لهم ، وقد يتمسّك بهذا في أنّ الفاسق ليس له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لأنّه ليس من أهل الفلاح . [ ويؤيّده قوله تعالى : « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » الآية ] ( 2 ) وأجيب بأنّ هذا ورد على الغالب ، فانّ الظاهر أنّ الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر لا يشرع فيه إلَّا بعد إصلاح أحوال نفسه ، لأنّ العاقل يقدّم مهمّ نفسه على مهمّ الغير لا أنّ الأمر بالمعروف لا يكون إلَّا من العدل غير الفاسق ، [ والآية المذكورة قد سلف الكلام فيها ] . وقد تحقّق ممّا ذكرنا أنّه لا يشترط في الآمر والنّاهي صفة زائدة على كونه عالما بالمعروف والمنكر ، من كونه عدلا ، فيجوز للعاصي أن ينهى عمّا يرتكبه من المعاصي ، لأنّه يجب عليه التّرك والإنكار ، فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ولعلّ في إطلاق « منكم » من غير تقييد إشعارا به . الثانية : [ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ] ( 3 ) . « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » دلّ على خيرتهم في الماضي ، ولا يلزم منه انقطاع خيرتهم

--> ( 1 ) المجمع عن الحسن عن النبي ( ص ) ج 1 ص 484 وأخرجه في الكشاف أيضا ج 1 ص 397 ط دار الكتاب عند تفسير الآية قال ابن حجر في الكاف الشاف أخرجه ابن عدا في الكامل في ترجمة كادح بن رحمة وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والثعلبي . ( 2 ) زيادة من سن . والآية في البقرة : 44 . ( 3 ) آل عمران : 110 .